رمضان مختلف: بين الدراسة والسعي وبركة الطريق

Posted by

·

كان هذا الشهر من رمضان مختلفًا بالنسبة لي.
مزيج من الدراسة، والعبادة، والسهر، ومحاولات دائمة لإيجاد توازن بين المسؤوليات المتعددة.

بعد سنوات من الانشغال في العمل والتدريب، عدت هذا العام لأكون طالبة من جديد.
لم يكن القرار سهلًا؛ فقد كان السؤال الذي يرافقني منذ البداية:
هل سأتمكن من التوفيق بين الدراسة وبقية المسؤوليات؟

لكنني اكتشفت مرة أخرى أن بركة رمضان تصنع ما يعجز عنه التخطيط أحيانًا.
رغم التعب وضيق الوقت، كان هناك عون خفي يفتح الطريق خطوة بعد خطوة.

حين ظهرت أول نتيجة لي، وكانت 68%، فوجئت بها كثيرًا.
قد لا تبدو علامة عالية، لكنها كانت بالنسبة لي كنزًا حقيقيًا، فقد كنت أظن أنني بالكاد سأتمكن من اجتياز المادة بعد التجربة الأولى لأول امتحان في رحلة الدكتوراه.
كان ذلك تذكيرًا جميلًا بأن الإنسان كثيرًا ما يقلّل من قدرته على الصمود، بينما يفتح الله له أبوابًا لم يكن يتوقعها.

بين التدريب والعمل المجتمعي

إلى جانب الدراسة، واصلت بعض مسؤولياتي المهنية ولكن بوتيرة أخف، إذ حاولت تخفيف الحمل في التدريب قليلًا حتى أتمكن من الموازنة بينهما
فما بين جلسات التدريب والكوتشينغ، ومتابعة أعمال مؤسسة اتحاد المرأة الفلسطينية في تركيا، كان هناك عمل مستمر يتقدم بفضل الله.

ومن أجمل الأخبار في هذه الفترة أننا تمكّنا من إعادة ترتيب البيت الداخلي للاتحاد،
وانضمت إلينا عائلة جديدة من المتطوعات المميزات، مع العمل على تأسيس نظام داخلي أكثر احترافية وتنظيمًا.

كما استمرت الجهود في إطلاق حملات واستضافات إعلامية تهدف إلى رفع صوت المرأة الفلسطينية المظلومة وتسليط الضوء على قضاياها.

وخلال هذا الطريق، كان من الجميل أيضًا التعرف إلى أشخاص طيبين يهوّنون صعوبة الطريق ويذكّروننا أن العمل الجماعي هو ما يصنع الأثر الحقيقي، ومن أجمل ما يخفف صعوبة الطريق أيضًا هو التعرف إلى أشخاص طيبين يشاركونك السعي، فالإنسان لا يمضي في هذه الحياة وحده مهما ظن ذلك، ومع مرور الوقت أدركت درسًا مهمًا:
أن الحياة لا تُدار بالقوة الفردية فقط، بل بشبكة من العلاقات الصادقة وأنا أسميها: (الحصن):

كثيرًا ما نرى أشخاصًا يواجهون مشكلة فيضيعون، بينما يمر بها آخرون ويتجاوزونها بسرعة، والفرق في الغالب ليس قوة الشخصية، بل وجود حصنٍ من الناس حولك.

نحن أحيانًا نتخيل أن الإنسان الناجح هو الذي يستطيع أن يفعل كل شيء بنفسه، لكن الحقيقة أن الإنسان الذي يعمل كل شيء وحده… قد ينهار وحده أيضًا.

فالحياة لا تُعاش فرديًا، بل تُدار بشبكة دعم، وهذا الحصن ليس مجرد معارف عابرة أو أصدقاء لقاءات عابرة، بل أصدقاء طريق.

أشخاص لكل جانب من جوانب حياتك: شخص تستشيره، وشخص تتعلم منه، وشخص يساعدك عمليًا، وشخص يذكّرك بالله عندما تضعف.

والمشكلة أن كثيرًا منا يبحث عن الناس وقت الحاجة، بينما العلاقات الحقيقية تُبنى في أوقات الراحة، فالذي ينتظر الأزمة ليكوّن علاقاته، يشبه من يحفر بئرًا وقت العطش.

ولهذا من المهم جداً أن تبني هذا الحصن وتحافظ عليه فهو زادك في الدنيا والآخرة.

حين تصبح الفروسية مساحة للتوازن

أما المساحة التي أفرغ فيها الكثير من الطاقة والتعب، فقد كانت مع بيلا — الحصان الذي أصبح صديقًا قريبًا لي في هذه الفترة.

كل مرة أمتطي ظهره، أشعر أن الحياة تذكّرني بحقيقتها البسيطة:
أنها سعيٌ مستمر، وتعبٌ جميل في الطريق.

ولعل قوله تعالى يمرّ في ذهني كثيرًا وأنا أراه ينطلق بقوة:

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾

وكأن الحصان خُلق ليجري في الغبار والمعارك،
ليذكّر الإنسان أن طريق الدنيا ليس طريق راحة دائمة، بل طريق جهدٍ ومعنى.

وفي خضم هذا السعي بين العلم والعمل والتجارب الجديدة، يبقى الدعاء هو الخلاصة الأجمل:

اللهم اجعل هذا السعي كله في سبيلك،
وأعنّا على أن ننهى النفس عن الهوى،
حتى تكون الجنة هي المأوى.

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن الكاتب

مرحباً، أنا آلاء خضر مدربة وكاتبة في مجال إدارة الأعمال وناشطة اجتماعية، أسعى لمساعدة النساء والفتيات نحو عالم التميز والريادة والأثر.