عن سكون الجسد وثورة القلب!

Posted by

·

تلقيت رسالة تنبيه على هاتفي قبل أسبوعين تقريبًا بسبب تجاوزي سرعة 150 كم/س أثناء القيادة، صدمني الأمر حقًا، إذ لم أشعر أصلًا أنني أقود بهذه السرعة، كنت دائمًا أقول لنفسي إن الله منحنا نعمة السرعة، فلماذا التأخير في إنجاز الأعمال والمهام؟ حتى في القيادة، كنت أستغرب من السيارات البطيئة، حتى لو لم يكن لديها موعد عاجل! السرعة كانت جزءًا من طبعي الذي أحمد الله عليه.

لكن قبل يومين، استمعت إلى مقطع صوتي غيّر منظوري تمامًا، وهو للدكتورة نور الهدى الهديب، تحدثت فيه عن صلاة الفجر وكيف تحيي البركة في وقتك ونفسك، حيث كانت تقول إن هناك دورات تدريبية تُقدّم للناس كي يتعلّموا مهارة السكون والطمأنينة! استغربت جدًا: كيف أصبحت السكينة مهارة تُدرَّس؟ لكن حين تأملت في حياتنا اليومية، أدركت صحة ذلك: حياتنا مزدحمة، وأخبارنا سريعة، ومقاطع الفيديو قصيرة، وكل شيء يتحرك بوتيرة لاهثة.

أحد التمارين في هذه الدورات اسمه «إطالة الوقت»؛ بمعنى أن تتعمّدي إنجاز مهمة بضعف وقتها الطبيعي كي تتدربي على الهدوء. مثلًا: إذا كان الطريق يحتاج نصف ساعة، اجعليه يستغرق ساعةً كاملة بلا عجلة، وإن كان عمل المطبخ يأخذ ساعة، اجعليه ساعتين برويّة. كل ذلك لتدريب النفس على التباطؤ المقصود، فتتحوّل شخصيتك شيئًا فشيئًا من الانفعال إلى السكينة.

وأدركت أن هذا ما أحتاجه الآن حقًا. حتى إنني أتذكر تعليقًا طريفًا وصلني في فيديو لي على اليوتيوب، كنت أشرح فيه عن تخصص إدارة الأعمال خلال 90 ثانية، وكتب أحدهم: «هل هذه سرعتك الطبيعية في الكلام أم أنك سرّعتِ الفيديو؟»! وضحكت لأن هذا يعكس شخصيتي من نوع A التي درسنا عنها في مادة مدخل إلى علم النفس ضمن تخصص الإدارة: الشخصية السريعة المستعجلة التي تعشق الإنجاز وتنفعل بسرعة، على عكس شخصية B الهادئة البطيئة التي تأخذ الحياة بروية أكثر.

رغم أنني أعلم علم اليقين أن أصحاب الشخصية A أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض القلبية والسكتات الدماغية، إلا أنني ظللت متصالحة مع طبعي… حتى تمعنت في هذا المقطع الصوتي والتي تحدثت فيه الدكتورة نور عن معنى البركة. شرحت معنى أن البركة جندٌ من جنود الله، وأن النجاح الحقيقي يبدأ من الفجر. كل من حافظ على صلاة الفجر عاش يومًا مرتبًا بقدرة الله، وقراراته صائبة وحكمته حاضرة.

وهنا أدركت أن أعظم ما يمكن أن يهذب تلك النفس هو صلاة فجر يتبعها قراءة من القرآن الكريم. حين أبدأ صباحي بآياته أشعر وكأن الله ينظم لي جدولي بيده، يمحو التوتر، ويغمرني بالطمأنينة، ويدفع عني التخبط مهما كان يومي مزدحمًا. من يجعل القرآن رفيق فجره، لن يعرف الفوضى، بل سيحيا يومًا مغمورًا بالهدوء والإنجاز والبركة… تلك البركة التي لا تُشترى ولا تُدرّب، بل تُستجلب بين يدي الله كل فجر، وهذا حقيقة ما لمسته في أعمالي وحركاتي، كل شيء يبدأ من لحظة الفجر، كل التوفيق والهدوء والاطمئنان واليوم الحكيم المنتج يبدأ من لحظة صادقة مع الله عز وجل قبل طلوع الشمس، حينها فقط ستشعرين أنك في ذمة الله وكفى، وحينها ستتمكنين من إخماد حريق القلب لتولد فيك سكينة الروح.

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن الكاتب

مرحباً، أنا آلاء خضر مدربة وكاتبة في مجال إدارة الأعمال وناشطة اجتماعية، أسعى لمساعدة النساء والفتيات نحو عالم التميز والريادة والأثر.

اكتشاف المزيد من آلاء خضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading