صناعة المجتمع هي نتيجة صناعة الإنسان، وروح المبادرة تنطلق من العقل المبدع الذي لا يعرف لليأس طريقاً، والريادة المجتمعية ليست منحة أو هبة بل تنتزعها الإرادة القوية والهمة العظيمة، في هذه المدونة ستتعرف على أهم الطرق والتكتيكات التي ستساعدك على إيجاد حلول ومبادرات مبتكرة لمشاكل المجتمع بشكل مستدام وبكل كفاءة وفعالية.
تعتبر ريادة الأعمال المجتمعية مشروعًا تجاريًا جديدًا ومبتكرًا، والهدف الأساسي منها هو إحداث أثر مجتمعي وربح مستدام، حيث يسعى رائد الأعمال المجتمعي لحل قضية مجتمعية ما بشكل ابتكاري ومستدام من خلال دمج الربح التجاري والأثرالمجتمعي.
في الحقيقة إن ريادة الأعمال المجتمعية لديها نوعان من التوجه فإما أن تتمثل كمؤسسة غير ربحية أو ربحية أو تدمج ما بين الربحي وغير الربحي (تُعرف أيضًا باسم المؤسسة الاجتماعية)، وذلك يختلف حسب طبيعة مشاريع المؤسسة وطبيعة تمويلها.
وإن الابتكار الاجتماعي له نصيب كبير في هذا المجال والذي يعرف من خلال ممارسات اجتماعية جديدة تهدف إلى تلبية الاحتياجات الاجتماعية بطريقة أفضل من الحلول الحالية الناتجة عن -على سبيل المثال- ظروف العمل، أو التعليم، أو تنمية المجتمع، أو الصحة، أو الطاقة المتجددة، أو تنمية الاقتصاد، أو المجال الزراعي، أو الاستدامة البيئية وغيرها.
ربما ستسأل نفسك ترى ما هو الذي يفرّق رائد الأعمال العام عن رائد الأعمال المجتمعي، والإجابة هي أن رائد الأعمال يركز على عمل تجاري مستدام ومؤشر نجاحه يعتمد على الوصول لربح مستدام، بينما رائد الاعمال المجتمعي يركز على أثر مجتمعي مستدام ومؤشر نجاحه الأساسي هو تنمية مجتمعية مستدامة.
السؤال الأقوى ترى من أين تأتي بالأفكار الجديدة والمبتكرة؟
إن عملية توليد الأفكار والعصف الذهني لا تحتاج إلى عناء كبير إذا قمت بإحدى الخطوات التالية:
- لا داعي لأن تخترع فكرة من الصفر.
- طور حل سابق وتعلم من العثرات والأخطاء.
- انسخ تجارب ناجحة في منطقتك وعدل عليها حسب المناسب.
- اطلع على الخبرات السابقة وأحط نفسك بالخبراء والمستشارين.
قبل أن تفكر بالحلول والمبادرات يجب عليك أن تحدد المشكلة الأساسية وتعرفها جيداً، كل ما عليك فعله هو التأمل بالمجتمع المحيط من حولك وتفكر في بعض المشاكل المجتمعية التي يعاني منها ثم قم بتحديد المشكلة الأكبر ثم أجب على الأسئلة التالية:
- من يعاني من المشكلة؟
- من ماذا يعاني؟
- متى بدأت المشكلة؟
- أين تقع المشكلة؟
- لماذا حصلت المشكلة؟
- كم شخص متأثر من هذه المشكلة؟
في الخطوة التالية ستحاول التعرف على المسببات الرئيسية لهذه المشكلة، وما الذي أدى إلى حدوثها وراجع المصادر الأساسية لها، سأضرب لك مثالاً حقيقياً عن هذه الخطوة:
المشكلة: وجود فئة في المجتمع من أصحاب متلازمة داون والذين يشعرون بقيمة ناقصة لعدم تمكنهم من العمل وممارسة حياة طبيعية وعدم القدرة على توفير مصدر دخل خاص لهم.
أساس المشكلة: ليس للمجتمع أي مصدر في إحداثها بل هي خلق رباني
الحل: جاء رائد مجتمعي واقترح إنشاء مقهى اسمه (تبسم) في اسطنبول وجميع موظفيه هم من أصحاب متلازمة داون، بحيث يعملون ويقدمون الطعام والشراب لعوام الناس ويستطيعون كسب مال منه، وأيضاً يشعر الناس بشكل عام بهذه الفئة وتقدرهم أكثر وتساعدهم على بناء حياة سعيدة.
وأخيراً تذكر أن نجاحك كرائد مجتمعي يعتمد على مدى سعة الشبكة الاجتماعية مع نظرائك من رواد الأعمال، ومدى التفاني والإصرار والالتزام في المشروع، وقاعدة رأس المال المتاحة في مرحلة التأسيس، ومدى قبول فكرة المشروع عند الجمهور العام، وطريقة تكوين فريق المشروع، بما في ذلك نسبة المتطوعين إلى الموظفين برواتب، ومدى عقد تعاونات وشراكات طويلة الأجل في القطاعين العام وغير الربحي، وما هي قدرة المشروع على تحمل اختبار السوق، وأخيراً خبراتك الإدارية السابقة في عالم الريادة المجتمعية.
