إن التوازن في هذه الحياة ليس هو الحل الأمثل، فإذا أردت نتائج مبهرة فعليك بعدم التوازن!
ربما ستنصدم من هذه الحقيقة، لكن إذا حاولت أن تلبي كل أعمالك واحتياجاتك في جميع المجالات بشكل يومي وبشكل نسبي مئوي متساوي فستكون إنساناً عادياً، ولكن إذا قمت بالتركيز على شيء واحد خلال يومك وإعطائه كامل جهدك ووقتك وإخلاصك فتأكد أن النتيجة ستكون مذهلة وغير متوقعة وستفوق كل آمالك.
إن عدم التوازن في المهمات ربما يؤرق الأمهات في الدرجة الأولى، فهي تريد أن تكون الإنسانة الناجحة في حياتها العلمية والمهنية والأسرية معاً، وتريد أن تثبت لنفسها أولاً وللمجتمع ثانياً أنها قادرة على أن تكون المميزة والمنتجة والمبدعة في عملها والأم الرائعة مع أطفالها في آن واحد، ولكن إذا قامت الأم بالتركيز على مهمة أو مهمتين يومياً فستكون خير معين لها، إن رصيدك مع أطفالك هو حل جميل يساعدك على الإنتاجية، فحينما تركزين على تعبئة هذا الرصيد بشكل مركز وقوي في يوم ما، لا بأس أن تنشغلي في اليوم الآخر بمهمة معينة في حياتك حيث ستكونين مطمئنة بأن هذا الرصيد لم ينتهي بعد، حتى تصلي لنهاية أسبوع متوازنة، فأنا مع التوازن الأسبوعي لا اليومي، باستثناء اللحظات غير القابلة للتأجيل سواء في عملك أو في أسرتك.
فلذلك عليك بسؤال نفسك، ترى ما هو المجال الذي سأعطيه حصة كبيرة خلال هذا الشهر أو خلال هذا العام؟
إن عدم التخطيط هو تخطيط للفشل، لذلك ترتيب أولوياتك وإدارة مهامك بشكل صحيح يساعدك على تحقيق مرادك وأكثر، وإن هذا العصر الذي نعيشه في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي لهو أكبر مشتت للإنسان والذي يحاول الإنسان من خلاله أن يلحق كل ما هو مفيد وجديد، حتى يكتشف نفسه أنه ما زال في المربع الأول من اللعبة، لذلك نصيحتي لك أن ليس كل ما هو مفيد يوجب عليك أن تفعله وتلاحقه، بل ركز ثم ركز ثم ركز على تخصصك.
لا تتشوف ولا تستعجل فدورك آت وفرصتك ستستوفيها لكن بحقها، فالتشوف قلق في الشخصية وانكشاف مفضوح، واستعجال ثمرة قبل أوانها نتيجته ثمرة هشة مشوهة، وتذكر أن دورك وأثرك وتميزك ليس بالضرورة مرتبطاً بالشهرة أو الموقع أو كثرة المتابعين، بل بالمبادرة وحسن الاختيار والجدية والالتزام والتفوق والإبداع.
إن فكرة أن القمة تتسع للجميع هي التي علمنا عليها ديننا حينماة ذُكر في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، إن الأثر الحقيقي للإنسان حينما لا يقع في فخ الغيرة والحسد والمقارنة بين الناس وتجاهل الفروق بينهم، وإن خير العمل حينما تشق طريقك وتصنع بصمتك وتتفاعل مع الناس وتعنهم وتستعين بهم وتتكامل معهم لترتقوا إلى القمة معاً.
