قاعدة 20/30/20 والبدايات المنتجة

يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة، هذا النداء اليومي لك في ساعات الفجر الأولى والتي تذكرنا بالأسئلة الأربع التي سنُسأل عنها يوم القيامة: عن عمرنا أين قضيناه، وعن شبابنا فيم أبليناه، وعن مالنا من أين اكتسبناه وفيم أنفقناه، وأخيراً عن علمنا ماذا عملنا فيه، ليؤكد علينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن أهمية الوقت في حديثه المشهور: اعتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.

أكاد أجزم أن من جرب حياة الصباح الباكر والاستيقاظ قبل شروق الشمس،لا يعرف للحياة المملة والرتيبة معنى، يخبرنا المدرب القيادي روبن شارما في كتابه “نادي الخامسة صباحاً” أن الإنسان قادر على تحقيق إنتاجية فائقة المستوى ولديه فرصة كبيرة لأن يصبح أسطورة من خلال استثمار مواهبه على النحو الأمثل ليحقق إنجازات فذة ويكون سبيلاً للخير في هذا العالم، وذلك بخطوة أولى ألا وهي بالاستيقاظ صباحاً قبل شروق الشمس حينما يكون لديك الوقت الأمثل للتدريب وتجديد الذات والنمو الشخصي.

إن قاعدة 20/30/20 من أكثر القواعد التي تجعل يومك ينعم ببداية جديدة مفعمة بالحيوية والإنتاجية بعد أن قمت بتعديل بسيط على قاعدة شارما الأصلية والتي تتوافق مع ديننا وتركز على البدايات الملهمة، والتي تشير إلى 20 دقيقة صلاة وذكر وتفكر وتدوين، ثم 30 دقيقة قرآن وحفظ وتدبر، ثم 20 دقيقة قراءة وتطوير ذاتي.

بمجرد استيقاظك تقضي 20 دقيقة في الصلاة والأذكار والتأمل والتدوين، إن حديثك مع الله عز وجل كأول عمل تقوم به في يومك يضمن لك سلاماً وسكينة ورضا عظيم عن باقي أحداث يومك التي ستتعرض لها، ومن باب الامتنان وشكر الله، أذكار الصباح والأذكار المضاعفة تأتي كمرطب لجفاف القلوب وملين لاضطرابات الأرواح.

إن عادة التفكر التي أٌهملت في هذا العصر المتسارع بسبب مشتتات الأذهان والعقول وضغوطات الأعمال، هي مهارة بل إنها عبادة كان يمارسها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يومياً في غار حراء، إنها من أفضل الطرق في العالم لتقوية التركيز وتحصين السلام الداخلي، وهذا الذي أقرته الأبحاث الحالية، حيث أثبتت أن التفكر المنتظم يساعد على تقليل مستويات الكورتيزول وبالتالي تقليل التوتر، وبالتالي فرصة عظيمة لاكتشاف مساحة عميقة في النفس الإنسانية بلا قيود ولا حدود، ودعوة لتعظيم الله في خلقه واكتشاف حكمته لتتحقق معاني الإيمان والترقي في درجات العبودية، ثم بعد هذا التفكر يأتي دورك في التدوين وأنا لا أقصد هنا التدوين الاحترافي والكتابة في مجلات أو صحف عالمية، بل هو تدوين خاص لك تعبر فيه عن مشاعرك وتفرغ فيه كل ما يجول في خاطرك وتفكك فيه كل أفكارك حتى تكون ذلك الشخص المستعد ليومٍ جديد ملؤه العطاء والحب والعمل الإنتاجي.

ثم تأتي 30 دقيقة في القرآن الكريم وما يرسله الله لك من رسائل وآيات تشعر بأنها نزلت لك، إن القرآن هو أساس البدايات فإذا أردت أن يرفع الله قدرك في الحياة فليكن لك نصيباً وافراً مع كتابه وعلاقة فريدة تعينك على حل شيفرات عقد الطريق وتفتح لك فتوح العارفين، وأهم منشط لعقلك قبل فنجان قهوتك الصباحي أو ألعاب الذكاء التي تلعب على أوتار خلايا الدماغ هو حفظ القرآن، ربما تستصعب في البدايات أمر الحفظ أو ربما تُقنع نفسك أن التدبر والفهم أهم من الحفظ، لكن صدقني أن الحفظ يعطيك سعادة لا تعرف سببها أو مصدرها، ويعطيك عقلاً فذاً حكيماً قادراً على تخطي الصعوبات، في هذه الثلاثين دقيقة قسمها لقراءة وتدبر لمدة 10 دقائق، و15 دقيقة لحفظ الجديد، و5 دقائق لمراجعة القديم، وأنا أعدك أن كل مشاكل الدنيا ستهون عليك بعد قضاء هذه الثلاثين دقيقة بتركيز وإخلاص.

وأما عن آخر 20 دقيقة فهي متخصصة بالقراءة والاستماع للبودكاست وتطوير ذاتي من تعلم شيء معين من الانترنت والتي تساعدك على التطوير الذاتي والتفوق الشخصي وتنمية القدرة المهنية.

وهكذا تبدأ في الخامسة صباحاً وتنتهي في السادسة والعشر دقائق، ففي هذه ال 70 دقيقة تكون قد قدمت لعقلك وروحك وقلبك أجمل هدية صباحية سترجع على نفسك ببركة في الوقت وهداية في الطريق وقرة عين في الذرية وسعادة ورضا لحياتك.

وأما عن جسدك فلا تنساه من رياضة أسبوعية أقلها ثلاث مرات، حتى تساعده على أن يكون معيناً لك في رحلة إنتاجيتك العظيمة وتذكر بأن تكمّله بالغذاء الصحي الذي يعكس على نفسيتك وصحتها أيضاً، ولا تدع خدعة الوقت أن تمشي عليك فكل شيء مع إدارة الأولويات وإدارة الوقت يصبح هيّناً سهلاً، وأقترح عليك أن تكون هذه الفقرة في الصباح قبل بدء العمل حيث إن الحرق والتعرق الصباحي من خلال التمارين القوية يطلق عامل التغذية العصبية الممتد من الدماغ BDNF والذي يغذي خلايا الدماغ لتعيش يوماً منتجاً، وتذكر أن النفوس إذا كانت كباراً، تعبت في مرادها الأجسام.

حافظ على هذا الروتين الصباحي لمدة 21 يوماً لتصبح عادة لا تتجزأ من يومك، وابتعد عن السهر فهو أكبر داء ابتلي به الشباب، بعد ذلك قم بأعمالك ورزقك كما كتبه الله لك وأنتج حياة فريدة لن تتكرر فرصتها إلا مرة واحدة، فبقدر تعبك على نفسك تكون الثمرة والبناء، وكافئ نفسك كما تحب بعد إنجازك الرائع.

ولا تنس نصيبك من الدنيا في الجلوس مع الأسرة وقضاء وقتا ماتعاً معهم فالعائلة حلم جميل، وإشباع لرغبة الامتداد الإنساني ورؤية للذات في الآخر بشكل منفصل جسدياً متصل وجدانياً وروحياً، وهي الثمرة الأولى لمجتمع يعم فيه الصلاح والخير.

وأخيراً تأكد أن أفضل الوقت هو ذلك الوقت الذي تقضيه لله ثم للوطن ثم للناس، ولا تفقد الأمل في المحاولة دوماً، فإذا تأخرت يوماً ما تأكد أن محاولاتك بحد ذاتها هي إنجاز وعطاء، وأنت وحدك من تقرر عن نفسك وتعرف كيف يكون لك من هذا التاريخ صفحات خالدة تذكرها الأجيال.

70 دقيقة ذهبية

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

أهلا بك في موقعي الالكتروني!

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اكتشاف المزيد من آلاء خضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة